السيد علي الطباطبائي

63

رياض المسائل

لهذه المعتبرة في تأدية الثلاث المرسلة بتلك العبارة ولم يجب عنها الأصحاب بتلك المناقشة ، بل ردوها بمناقشات أخر تأتي إليها الإشارة . وكل ذا أمارة واضحة وشهادة بينة على اتفاقهم على فهم الثلاث المرسلة من تلك العبارة . فالمناقشة المزبورة فاسدة البتة . كيف لا ! ولا قرينة لنا ( 1 ) على وضوح الدلالة أوضح واضح من فهم علماء الطائفة ، بل هو أقوى القرائن المعتبرة المتمسك بها في تعيين الدلالة بالضرورة . ووجهه ما ذكرناه من كون الثلاث المرسلة مما وقع التشاجر في حكمها بين الخاصة والعامة ، وكثرة الأسئلة فيها والأجوبة . وبالجملة لا يخفى ما ذكرناه على ذي فطنة ودرية . ثم لو فرضنا فقد هذه الروايات أو ثبوت عدم دلالتها لكفانا في الحكم بوقوع الواحدة من الثلاث المرسلة حكايات الإجماع المتقدمة ، فإنها في حكم الصحيح الصريح ، المعتضد بالشهرة العظيمة ، ولا يقاومها شئ من الأخبار الآتية ولو كانت صريحة . وكذا الأصول المتقدمة ، مع ما ستعرفه في الأدلة من أنها ما بين ضعيف وقاصر الدلالة . هذا ، مع ما يظهر من تلك المستفيضة بعد ضم بعضها إلى بعض إرادة الثلاث المرسلة من تلك العبارة . ألا ترى إلى الخبر : عن رجل طلق ثلاثا في مقعد واحد ، قال : فقال : أما أنا فأراه قد لزمه ، وأما أبي فكان يرى ذلك واحدة ( 2 ) . قد اتقى ( عليه السلام ) فيه من العامة وحكم بلزوم الثلاث بتلك العبارة . ويظهر من بعض المعتبرة الواردة عنه ( عليه السلام ) أن الذي كان يتقي فيه العامة إنما هو الثلاث المرسلة خاصة .

--> ( 1 ) في المطبوع : لها . ( 2 ) الوسائل 15 : 314 ، الباب 29 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه الحديث 14 .